السيد الخميني

276

كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )

مع قطع النظر عن الإجماع في المعاطاة ، وكذا شرعية ، لأنّ الشارع أباح تصرّف كلّ شخص في ملكه . فالمعاطاة سبب للملكية العقلائية والإباحة التابعة لها ، والشارع لم يكن في وسعه التصرّف في الملكية العقلائية ، وإنّما له عدم اعتبار الملكية ، أو التعبّد بعدم ترتيب آثار الملكية العقلائية ، وما ثبت بالإجماع هو الأوّل فقط ، بل الظاهر من الإجماع فرضاً على جواز جميع التصرّفات وإباحته مع عدم الملكية شرعاً ، هو التصرّف من جهة ، دون سائر الجهات . فالإباحة شرعية ، ومالكية بمعنى ، وليس بشيءٍ منهما بمعنى آخر ، فحينئذٍ يتمسّك بالأدلّة للّزوم . ومع الغضّ عنه يمكن أن يقال : إنّ الأصل اللزوم إن قلنا بالإباحة المالكية ؛ بدعوى أنّ المعاطاة تنحلّ إلى شيئين ، التمليك مقابل التملّك ، والإباحة بالعوض ، وهي متحقّقة في ضمن الأوّل ، فإذا قام الإجماع على عدم حصول الملك ، بقيت الإباحة بالعوض ، وعقدها لازم على القواعد ، لكنّ المبنى فاسد كما لا يخفى . وإن قلنا : بالإباحة الشرعية ، فإن قلنا : إنّ الشارع أسقط سببية المعاطاة لحصول الملكية ، وأثبت لها سببية للإباحة ، يمكن القول باللزوم ؛ بدليل وجوب الوفاء بالعقود ، فإنّ السبب الشرعي كالسبب العقلائي في وجوب الوفاء بمقتضاه ، ومجرّد عدم قصدها لا يوجب سلب العقدية أو سلب المقتضي ، ومع وجود المقتضي يكون الوفاء به بالعمل بمقتضاه ، ولو كان بسببية شرعية . إلّا أن يقال : إنّ الأدلّة منصرفة إلى المقتضيات العقلائية التي تكون مقصودة